ابن الكلبي

3

نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام

[ منزلة الخيل وفضلها عند العرب في الجاهلية والإسلام ] بسم اللّه الرحمن الرحيم والحمد للّه رب العالمين أخبرنا أبو الحسين محمد بن عبد الواحد بن رزمة البزار إجازة قال : حدثنا أبو محمد علي بن عبد اللّه بن العباس بن عبد اللّه بن العباس بن المغيرة الشيباني الجوهري من كتابه ببغداد في منزله ، قراءة عليه ، قال : حدثنا أبو الحسن الأسدي ، قال : حدثنا محمد بن صالح النطاح ، مولى جعفر بن سليمان بن علي بن عبد اللّه بن عباس ، قال : أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه ، قال : هذا كتاب نسب فحول الخيل في الجاهلية والإسلام . وكانت العرب ترتبط الخيل في الجاهلية والإسلام معرفة بفضلها ، وما جعل اللّه تعالى فيها من العز ، وتشرفا بها ، وتصبرا على المخمصة واللأواء ، وتخصها وتكرمها وتؤثرها على الأهلين والأولاد ، وتفتخر بذلك في أشعارها وتعتده لها ، فلم تزل على ذلك من حب الخيل ، ومعرفة فضلها حتى بعث اللّه نبيه عليه السلام فأمره اللّه باتخاذها وارتباطها ، فقال : وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ، فاتخذ رسول اللّه عليه السلام الخيل وارتبطها ، وأعجب بها ، وحض عليها ، وأعلم المسلمين ما لهم في ذلك من الأجر والغنيمة ، وفضلها في السهمان على أصحابها ، فجعل للفرس سهمين ، ولصاحبه سهما . فارتبطها المسلمون ، وأسرعوا إلى ذلك ، وعرفوا ما لهم فيه ورجوا عليه الثواب من اللّه - جل وعز - والتثمير في الرزق . ثم راهن عليها رسول اللّه ، وجعل لها سبقة ، وتراهن عليها أصحابه ، وجاءت الأحاديث متصلة عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في ذلك .